روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
83
مشرب الأرواح
إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان » « 1 » ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الكائنات فرع شجر القدم أخرجتها بحسن تجليها من العدم . الفصل الثلاثون : في الوسيلة إن اللّه تعالى وضع بينه وبين المتوجهين إليه وسائل وجعل لكل طائفة منهم وسيلة بينه وبينهم ليسلكوا بها إليه ، جعل وسيلة المسلمين الإسلام وأعماله وجعل وسيلة المؤمنين الإيمان وأركانه وجعل وسيلة العارفين المعرفة وحقائقها ، فوسيلة المريد المجاهدة ووسيلة المحب المراقبة ووسيلة العارف المحاضرة ووسيلة الموحد الانفراد عما دونه ، ثم جعل سبحانه وتعالى الآيات وسيلة للعقول وكشف الغيب وسيلة للقلوب وحلاوة الخطاب وسيلة للأرواح ، قال اللّه تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [ المائدة : 35 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : أفعاله وسيلة العموم وصفاته وسيلة الخصوص وهو وسيلة العارف من عرّف نفسه لهم بلا واسطة الكون إسقاطا لتعبهم وقطعا لإشغالهم من دونه وتشريفا لهم بين الطالبين لأنه خصهم لنفسه ، قال اللّه تعالى : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) [ طه : 41 ] . الفصل الحادي والثلاثون : في الحرمات بين اللّه وبين العارف منازل ومراتب ومقامات ومناسك وهي في بيداء النفس والقلب والعقل والروح وفي كل منزل ومرتبة ومقام ومنسك علامات وشواهد ومشاهد ولها أمارات وكل واحد منها نوع من العبودية التي فيها حل وحرام في الحل مشاعر المكاشفات ، وفي الحرام امتناع المشاهدات في عصمة الطالبات ، إذا كوشف عن الملكوت فتحت له أبواب الانبساط والرخص والتأويلات ، وإذا تسترت الجبروت نصب له الحرمات وتغلق عليه أبواب المباحات تجريدا للطريقة وتقريبا للحقيقة وغيرة على المشاهدة وتحريما للنفوس عن المباشرة في الحظوظ ؛ لأنه مقامات التنزيه والهيبة والقدس في العظمة ، قال اللّه تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [ البقرة : 197 ] ، وإذا عثر في موالاة إقدام النفوس وباشر ممنوعات المقامات بشرط الغفلات تذبح نفسه في مناسك القربات حياة للروح وافتتاحا لأبواب خزائن الفتوح ، قال اللّه تعالى : وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ [ البقرة : 194 ] ، وقال عليه السلام : « ألا إن إبراهيم
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب بيان عدد شعب الإيمان . . ، حديث رقم ( 35 ) [ 1 / 63 ] ورواه غيره بألفاظ متقاربة .